الزركشي
130
البحر المحيط في أصول الفقه
والتعجيل قال ومعنى أنه على التراخي أنه يجوز تأخيره لا أنه يجب تأخيره فإن أحدا لا يقول ذلك انتهى لفظه . وقد سبق عن ابن الصباغ حكاية قول إن المبادرة لا يعتد بها وحكى الغزالي في المستصفى الخلاف أيضا في المبادر هل هو ممتثل أم لا فقال أما المبادر فممتثل مطلقا ومنهم من غلا فقال يتوقف في المبادر . وحكى الإبياري في شرح البرهان أن بعض الأصوليين ذهب إلى أن من أخر لا يعتد منه بما فعل مؤخرا قال وعلى هذا فالترجمة لا مؤاخذة عليها وعلى ما ذكره الإمام فالتعبير بالفور يشعر بأن المؤخر ليس بممتثل وقد قال الإمام في آخر المسألة إنه لم يقله أحد . الثالث قيل الخلاف في هذه المسألة لا يكون إلا في الواجب دون الندب وقيل يكون فيهما قال القاضي عبد الوهاب وهو الصحيح قال واتفقوا على أنها لا تتصور على مذهب من يقول الأمر للدوام والتكرار لأنه إذا كان كذلك استغرق الأوقات . ثم اختلف الفورية هل يجب تعلق الأمر المدعى ذلك فيه بفعل واحد أو بجملة أفعال فقيل يختص بالفعل الواحد وقيل يعمها والقائلون بأنه يقتضي واحدا إذا ترك المكلف إيقاعه عقب الأمر هل يجب عليه فعل مثله أو بدل منه بنفس الأمر به أو لا يجب إلا بأمر مستأنف واختلف القائلون بالتراخي هل يجوز تأخيره إلى غاية محدودة أو لا فقيل يجوز إلى غاية بشرط السلامة فإن مات قبل الأداء مات آثما وقيل لا إثم إلا أن يغلب على ظنه فواته إن لو لم يفعل وفصل آخرون فقالوا قد يكون إلى غاية وهي أن لا يغلب على ظنه أنه يموت فإن مات كان معذورا غير آثم وقد يكون إلى غاية محددة وهي أن يغلب على ظنه الاخترام عند حصولها فحينئذ يتعجل واختاره القاضي انتهى . وقال أبو الحسين بن القطان حيث قلنا لا يفيد الفور فله التأخير بشرط أن لا يموت حتى يفعله فإن قيل فإذا أخر لم يأثم فلم أثمتموه بعد الموت قلنا إنما جوزنا له التأخير على وصف فإذا مات ولم يفعله علمنا أنه لم يكن له التأخير . قال ونظيره رامي الغرض يرمي على غرر يحتمل أن يصيب وأن لا يصيب وكذلك قوله في الوصية والكفارة فإن قيل متى يكون عاصيا قيل من أصحابنا من قال يكون في جميع السنين عاصيا كما يقول في السكر إنه لم يقع بالقدح الأخير